( أحكام التفخيم والترقيق )
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..وبعد ..
التفخيم والترقيق في علم التجويد هما صفتان حرفيتان مهمتان في نطق الحروف العربية، وخاصة عند قراءة القرآن الكريم. التفخيم يعني نطق الحرف بسماكة وغلظة، بينما الترقيق يعني نطق الحرف برقة وخفة. هذه الصفات تعطي رونق وجمال للقراءة اذا طبقها القاريء بشكل صحيح ولذلك فهما أساسيتان لقراءة القرآن ويجب على كل من يرغب في اتقان تلاوة القرآن الكريم ان يتعلمهما ويتقنهما..
تعريف التفخيم والترقيق:
التفخيم لغة: التسمين.
اصطلاحاً: عبارة عن سمن يدخل على صوت الحرف حتى يمتلئ الفم بصداه .
الترقيق لغة: التنحيف .
اصطلاحاً: عبارة عن نحول يدخل على صوت الحرف فلا يمتلئ الفم بصداه .
أقسام الحروف من حيث التفخيم والترقيق : ثلاثة أقسام هي :
(1) ما يفخم في جميع أحواله.
2) ما يرقق في جميع أحواله .
(۳) ما يفخم في بعض الحالات، ويرقق في بعض الحالات ، لسبب من الأسباب .
أولا : ما يفخم في جميع أحواله
وهي حروف الاستعلاء، المجموعة في قولهم (خُص ضغط قط) وكلها مفخمة لا يستثنى منها شيء.
وهي في القوة على الترتيب التالي : الطاء، فالضاد، فالصاد، فالظاء فالقاف، فالغين، فالخاء .
مراتب التفخيم خمسة، وهي :
(1) أعلاها المفتوح وبعده ألف مثل : (طائعين، صادقین، ظالمین، ضالين قائلون، غاشية، خاصة).
(2) المفتوح وليس بعده ألف مثل : (طبع ، ضل ، صبر ، ظلم ، قوم، غیر ، حبيبي)
(3) المضموم مثل : ( طُبعَ ، فَضُرِبَ ، صورة، ظلم، القرآن، غلبت، خفية).
4) الساكن مثل: (يطبع، اضرب، فاصبر، فاقض، يغْلِبُ، يخلق).
(ه) المكسور مثل: (طباقاً، ضيزى، صبغة، ظلا، بَغِيًّا، خيانة).
قال صاحب لآلئ البيان رحم الله : حروف الاسْتِفَالِ حَتْمًا رَقْقِ أعلاه في كطائف فصلى والراء رققت إذا ما سكنت واللام في اسم الله حيثما أنت ولم تكن من قبل فتح استعلا والعلو فخم سيما في المطبق فالغرفات فاقترب فظلا من بعد فتحة وضم غلظت من بعد وصل كسرة تأصلت متصل ورق فرق أعلى
(۱) ذكر العلماء والقراء المتقنون أن المرتبة الأولى والثانية في الأداء مرتبة واحدة .
(۲) الحرف المفخم الساكن فيه تفصيل :
- (أ) فإن كان ما قبله فتح يلحق بالمفتوح الذي ليس بعده ألف، نحو: (أيطمع، يقطعون).
(ب) وإن كان ما قبله ضم يلحق بالمضموم، نحو : ليطفوا، أن تقبل) .
(ج) وإن كان ما قبله كسر يلحق بالمكسور، نحو : (تحط).
فنخلص إلى أن مراتب التفخيم ثلاث على قول (1) المفتوح، والساكن بعد فتح . (۲) المضموم والساكن بعد ضم. (۳) المكسور، والساكن بعد كسر . .
ثانيا : ما يرقق في جميع أحواله
وهي الحروف المتبقية بعد حروف الاستعلاء، المعروفة بحروف الإستفال وكلها مرفقة لا يجوز تفخيم شيء منها إلا : الألف واللام - والراء ، في بعض أحوالها.
ثالثا : ما يفخم في بعض الأحوال ويرقق في بعضها الآخر
حالات الألف :
الألف لا توصف بتفخيم ولا بترقيق ، بل هي حرف تابع لما قبلها (۱) : فإن وقعت بعد مفخم فخمت ، نحو: (قال) و(طال)، وإن وقعت بعد مرقق رفقت، نحو : (كان) و (جاء) .
حالات اللام :
التفخيم : في لفظ الجلالة فقط في ثلاث حالات.
(1) إذا وقعت اللام بعد فتح ، مثل تالله
(۲) إذا وقعت اللام بعد ضم ، مثل يَعْلَمُ اللهُ .
حال الابتداء بلفظ الجلالة ( الله » مع مراعاة ترقيق الهمزة ابتداء.
بالترقيق :
في لفظ الجلالة إذا وقعت بعد كسر نحو «بالله» ، ولو منفصل عنه، نحو
بسم الله أو عارض، مثل : أَحَدُ اللَّهُ ، قُلِ اللَّهُمَّ ، في سائر الكلمات ، ما عدا لفظ الجلالة المفتوح والمضموم ما قبلها مثل : ﴿وَالَّيْلِ يَلْفِظُ هَلْ أَتَى
قال الشيخ عطية قابل نصر : الألف تابعة لما قبلها تفخيماً وترقيقاً، وذلك عكس الغنة ....
قال الشيخ إبراهيم السمنودي في لآلئ البيان :
. وتتبع الألف *** ما قبلها والعكس في الغن ألف. انظر «غاية المريد» ص 158 .
(*) يقصد بالعارض وجود حركة غير أصلية حال الوصل وهي في الأصل غير موجودة نحو قوماً الله»
وتقرأ هكذا قومن الله».
حالات الراء
ولها ثلاث حالات: الأولى: التفخيم، الثانية: الترقيق، الثالثة: جواز التفخيم والترقيق.
حالات تفخيم الراء :
(1) أن تكون الراء مفتوحة ، مثل : رَبَّنَا .
(2) أن تكون الراء مضمومة، مثل: رُزِقْنَا .
(3) أن تكون الراء ساكنة ، وما قبلها مفتوح ، مثل : ﴿ وَارْزُقْنَا ، ﴿ الْبَرْقُ ) .
(4 ) أن تكون الراء ساكنة، وما قبلها مضموم ، مثل : الْقُرْءَانُ ، الْغُرْفَةَ ) .
(5) أن تكون الراء ساكنة، للوقف وما قبلها ساكن ، وما قبلها مفتوح ، مثل : الفجر .
(6) أن تكون الراء ساكنة، للوقف وما قبلها ساكن وما قبلها مضموم ، مثل : جَمَلَتْ صُفْر ) .
(7)أن تكون الراء ساكنةً ، للوقف وما قبلها ألف ، مثل : الْغَفَّرُ ، الْقَهَّارُ .
(8)أن تكون الراء ساكنة ، وما قبلها واو ، مثل : الْغَفُورُ، الشَّكُورُ
(9) أن تكون الراء ساكنةً ، وما قبلها كسر عارض ، مثل : ارْجِعِي ، أَمِ ارْتَابُوا .
(10) أن تكون الراء ساكنة، وما قبلها كسر أصلي ، وبعدها حرف استعلاء مفتوح في نفس الكلمة ، مثل : قرطاس ، فِرْقَةِ ، مِرْصَادًا ، وَإِرْصَادًا ، لَبِالْمِرْصَادِ
حالات ترقيق الراء :
(1) أن تكون الراء مكسورة مثل : الحَريق .
(2) أن تكون الراء ساكنة وما قبلها كسر أصلي وليس بعدها حرف استعلاء مثل : فِرْعَوْنَ ، مُدَّكِرٍ . أو بعدها حرف استعلاء في كلمة أخرى مثل ولا تُصَعِرْ خَدَّكَ ، فَاصْبِرْ صَبْرًا .
(۳) أن تكون الراء ساكنة، للوقف وما قبلها ساكن، وما قبلها مكسور مثل: الذكرم .
(4) أن تكون الراء ساكنةً، للوقف وما قبلها ياء ساكنة حالة الوقف، مثل: خَبِيرٌ ، قَدِيرٌ .
الكلمات التي يجوز فيها الترقيق والتفخيم في حالة الوقف» هي :
(1)كلمة مِصْرَ في [يوسف] و [الزخرف] ، والمختار التفخيم .
(2) كلمة (القطر) [سبأ] .
(۳) كلمة يسر [الفجر ] .
(4) كلمة فاسي [الدخان] .
ه) كلمة وَنُذُرِ [القمر ]، والمختار فيها الترقيق، ما عدا وَنُذر المواضع الخمسة في سورة القمر، ففيها الخلاف فالبعض اختار الترقيق ، والبعض اختار التفخيم، والتخفيم أولى، قياساً ورواية .
(6) الكلمة التي يجوز فيها التفخيم والترقيق وصلا ووقفاً : كلمة فرق﴾ [الشعراء] ، ففيها جواز الوجهين .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين واخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين