قاعدة إتمام الحركات

‏26 اغسطس 2025 علم القراءات
قاعدة إتمام الحركات
مشاركة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد ..

من القواعد المهمة في حسن أداء تلاوة القرآن الكريم ورونقها هي تمكن القارىء من إتمام الحركات..

وفي هذا المقال نتعرّف على هذه القاعدة الجليلة بالتفصيل..

--------------------------

أولاً / تعريف إتمام الحركات :

هو إعطاء الحركات قصيرة زمنها الطبيعي كاملاً دون زيادة أو نقصان، وهو ما يعني أن كل حركة لا تتولد منها إلا حرف مد واحد فقط إن طُولت قليلاً.

 

ثانياً /علاقة إتمام الحركات بحروف المد:

تُعد الحركات "أبعاض" لحروف المد، فالفتحة هي بنت الألف، والضمة هي بنت الواو، والكسرة هي بنت الياء.

 

ثالثاً / كيفية إتمام الحركات:

إتمام الفتحة:

يتم بفتح ما بين الفكين عند نطق الحرف المفتوح، مع تصاعد الصوت إلى الحنك الأعلى، بحيث يُصبح الصوت كصوت الألف القصيرة.

 

إتمام الضمة:

يتم بضم الشفتين بالاستدارة عند نطق الحرف المضموم، مع ارتفاع أقصى اللسان، ليُصبح الصوت كصوت الواو القصيرة.

 

إتمام الكسرة:

يتم بخفض الفك السفلي مع رفع وسط اللسان عند نطق الحرف المكسور، بحيث يُصبح الصوت كصوت الياء القصيرة.

 

إذًا الخلاصة :

إتمام الحركات هو إعطاء الفتحة والضمة والكسرة كامل حقها من الزمن والمخرج، بحيث لو طُولت قليلاً تولد عنها حروف المد (الألف، الواو، الياء) على الترتيب، ويتحقق ذلك بفتح الفكين في الفتحة، وضم الشفتين في الضمة، وخفض الفك السفلي في الكسرة، مع رفع الصوت إلى الحنك الأعلى وفتح مخرج الجوف في الفتحة.

 

رابعاً / أهمية إتمام الحركات:

1/ ضمان صحة النطق:

يضمن إتمام الحركات عدم المزج بينها وبين بعضها البعض، أو مع السكون، أو تمطيطها لتصبح حروف مد طويلة، مما يحافظ على بنية الكلمة الصحيحة.

 

2/ منع النقص والاختلاس:

يُجنب القارئ نقص زمن الحركة أو اختلاسها، وهو أمر يحدث خاصة عند تتابع الحركات.

 

3/ الحفاظ على سلامة الحروف:

يساعد إتمام الحركات في الحفاظ على سلامة الحروف العربية وعدم خلطها أو تغيير مخارجها وصفاتها.

 

والى أهمية إتمام الحركات يقول الامام الطيبي رحمه الله تعالى:

-وَكُـلُّ مَضْمُـومٍ فَلَـنْ يَتِـمَّا * إِلَّا بِـضَـمِّ الشَّفَتَـيْنِ ضَـمَّـا

-وَذُو انْخِفَاضٍ بِانْخِفَاضٍ لِلْفَـمِ * يَتِـمُّ وَالْمَفْتُوحُ بِالْفَتْـحِ افْهَـمِ

-إِذِ الْحُرُوفُ إِنْ تَكُنْ مُحَرَّكَـهْ * يَشْرَكُهَا مَخْرَجُ أَصْلِ الْحَـرَكَهْ

-أَيْ مَخْرَجُ الْوَاوِ وَمَخْرَجُ الْأَلِفْ * وَالْيَاءُ فِي مَخْرَجِهَا الَّذِي عُـرِفْ

-فَـإِنْ تَـرَ الْقَارِئَ لَـنْ تَنْطَبِقَا * شِفَاهُـهُ بِالضَّمِّ كُـنْ مُحَقِّـقَا

-بِأَنَّـهُ مُنْتَـقِـصٌ مَـا ضَـمَّ * وَالْـوَاجِبُ النُّـطْقُ بِـهِ مُتَمَّـا

-كَذَاكَ ذُو فَتْحٍ وَذُو كَسْرٍ يَجِبْ * إِتْـمَامُ كُـلٍّ مِنْهُمَا افْهَمْهُ تُصِبْ

-فَالنَّقْصُ فِي هَـذَا لَـدَى التَّأَمُّلِ * أَقْبَحُ فِي الْمَعْنَى مِنَ اللَّحْنِ الْجَلِي

-إِذْ هُـوَ تَغْيِيرٌ لِـذَاتِ الْحَرْفِ * وَاللَّحْنُ تَغْيِيرٌ لَـهُ بِالْـوَصْـفِأ

 

خامساً / موازين ضبط إتمام الحركات:

موازين ضبط و إتمام الحركات:

لإتمام حركات الحروف موازين تعرف بها إن كانت قد تمّت أم لا، وهذه الموازين هي :

1- ميزان بصري:

*لإتمام حركة الفتحة يجب على القارئ أن يفتح ما بين الفكين عند النطق بالحرف المفتوح كما ينطق بالألف، مع تصعّد الصوت إلى الحنك الأعلى و فتح مخرج الجوف (و نقول عنها للتسهيل فتحة طولية)-

*لإتمام حركة الضمة يجب ضم الشفتين عند النطق بالحرف المضموم كما ينطق بالواو، وضمّ الحرف في مخرجه مع اعتراض الصوت و مشاركة الجوف (و يقال عنها ضم الشفاه و يجب أن يكون هذا الضم محكماً حتى يخرج صوت الواو العربية و ليس "الأوو" الأعجمية.

*لإتمام الكسرة يجب خفض الفك الأسفل عند النطق بالحرف المكسور كهيئة النطق بالياء، وكسرُ الحرف في مخرجه مع تسفّل الصوت و مشاركة الجوف (و يقال عنها للتسهيل فتحة عرضية، تشبه وضعية الشفاه أثناء الابتسام ).

 

2- ميزان سمعي:

*- بما أن الفتحة بنت الألف، فإذا أطلنا صوتها يجب أن ينتج عنها ألف صحيحة دون إمالة.

*- وبما أن الضمة بنت الواو فإذا أطلنا صوتها يجب أن ينتج عنها واو عربية و ليست أعجمية.

*-وبما أن الكسرة بنت الياء فإذا أطلنا صوتها يجب أن ينتج عنها ياء سليمة ليست ممالة للألف.

 

*ملاحظتان :

1- لا بدّ من تجنب زيادة زمن الحركة حتى لا يتولد منها حرف مد.

2- أن نتجنب بخس زمن الحركة حتى تخرج صحيحة.

______________________

هذا والله تعالى اجل وأعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.